السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
31
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل
الفصول في المقدّمة الموصلة أو يعتبران معا أو يكون المناط فيها هو العرف أوجه بل أقوال اختار اوّلها صاحب الكفاية وكثير من متاخّرى الأصحاب تبعا للمحقّق الثّانى في حاشية الإرشاد وثانيها جماعة من الأصحاب كالشّيخ في ط والعلّامة في التّذكرة على ما حكى عنهما وثالثها الفاضل النّراقى في العوائد على ما حكى عنه ورابعها المحقّق الورع الأردبيلي ره فانّه قال في محكى آيات الأحكام في الكلام على قوله تعالى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ ما مضمونه الظّاهر انّ المراد بالإعانة الإعانة على المعاصي مع القصد أو على الوجه الّذى يصدق انّها إعانة مثل ان يطلب الظّالم العصا بضرر مظلوم فيعطيه أو يطلب القلم لكتابة ظلم فيعطيه ونحو ذلك ممّا يعدّ معونة عرفا فلا يصدق على التّاجر الّذى يتجر لتحصيل غرضه انّه معاون للظّالم العشار في اخذ العشور ولا على الحاج الّذى يؤخذ منه المال ظلما وغير ذلك ممّا لا يحصى فلا يعلم صدقها على بيع العنب ممّن يعمله خمرا أو الخشب ممّن يعمله صنما ولذا ورد في الرّوايات الصّحيحة جوازه وعليه الأكثر انتهى كلامه والأقوى هو الاوّل وامّا ما اختاره النّراقى فممّا لا دليل عليه فانّ حقيقة الإعانة على الشيء هو الفعل بقصد حصوله سواء حصل أم لا فمن اشتغل ببعض مقدّمات الحرام الصّادر عن الغير بقصد حصوله فهو داخل في المعين على الإثم وإلى ما اخترناه ينظر كلام الفقهاء ره حيث فرقوا بين بيع العنب ليعمل خمرا وبين بيعه ممّن يعمل خمرا فحرّموا الأوّل دون الثّانى فان الفارق بينهما القصد وان أمكن القول بالحرمة في الثّانى من جهة أخرى وهي انّ البيع وان لم يكن إعانة على التّخمير حينئذ لكنّه إعانة على الشّراء الّذى هو مقدّمة له أو من جهة التّجرّى بناء على حرمته مط وممّا حقّقناه يظهر لك سرّ الحاجة في شهادة حرمة الإعانة على الاثم على المدعى إلى التّعميم كما هو مقتضى كلام المص ره فانّ إعانة النّفس لا يتحقّق الّا بعد القصد والاشتغال ببعض المقدّمات كما هو المفروض فيما نحن فيه بخلاف إعانة الغير على المحرم فانّها متحقق بالاشتغال ببعض المقدّمات بدون القصد لعدم كون المعين فاعلا له فلا يقصده وعلى ما اخترناه فلو اعتقد الفاعل شيئا حراما فاعانه المعين عليه دخل في عنوان الإعانة وان أخطأ في اعتقاده مع امكان ان يقال بعدمه نظرا إلى انّ المناط هو الإثم الواقعي لا ما اعتقد اثما كما لا يخفى وأنت بالتّامّل فيما بينّاه تعرف ضعف ما ذكره المحقّق الأردبيلي ره أيضا فلا نطيل ببيانه قوله وقد ذكر بعض الأصحاب اه أقول وجه حرمته ما دلّ على انّ من تشبّه بقوم فهو منهم وما دلّ على النّهى عن هتك حرمة الشّرع وغير ذلك قوله ويتصوّر محلّ النّظر اه أقول قيل انّ أكثر هذه الصّور خارج عن مسئلة التجرّى لثبوت استصحاب الحرمة في مسئلة وطى الامرأة الموطوءة واليد في مسئلة اكل طعام الغير وهكذا فالعمل بهذه الأمارات من قبيل الحكم الظّاهرى وهو عند القائلين به مشتمل على الحسن والقبح ومورده يقع موردا للحكم نعم إذا قلنا بعدم نصبها وانّ ما وقع من الشّارع هو الامضاء والتقرير لا النّصب والجعل كما عليه بناؤه تمّ ذلك فلو حصل الظّنّ فهو طريق شرعىّ نعم مسئلة الحائض ونحوها يمكن أن تكون من مسئلتنا لأصالة الطّهارة المقتضية لعدم الحكم بالحيضيّة الّا في صورة تيقّنها [ الثاني هل القطع الحاصل من المقدمات العقلية حجة ] قوله وينسب إلى غير واحد من أصحابنا اه أقول اشتهر هذا النّزاع في زمن المولى محمّد امين الأسترآبادي تلميذ صاحب المدارك والسّيّد المحدّث الجزائري ومعاصره الحرّ العاملي وتبعهم فيه صاحب الحدائق والّا فالسّابقون الأوّلون لم يقع بينهم هذا التّشاجر بل كان نزاعهم في هذا الباب مع الأشاعرة من حيث ادراك العقل للحسن والقبح وهم لا ينكرون حجّية حكم العقل لو سلموا ادراكه فالمسألة اجماعيّة ولو تقديرا وهذا القول نظير قول الصّوفية بحجّيّة العلم الحاصل من المكاشفة والمشاهدة دون الحاصل بالفكر والنّظر وامّا انكار تحقّق العلم وحجّيّته رأسا فلم يصدر عن أحد الّا السّوفسطائية الّذين أنكروا الحسّيّات والبديهيّات أيضا وهم على ما نقله شارح المقاصد ينشعبون إلى ثلاث طوائف اللّاأدريّة وهم اللّذين قالوا نحن شاكون وشاكون في انا شاكون وهلم جرّا والعنادية وهم الّذين يقولون ما من قضيّة بديهيّة أو نظريّة الّا ولها معارضة ومقاومة مثلها في القبول والعندية وهم الّذين يقولون مذهب كلّ قوم حقّ بالقياس إليهم وباطل بالقياس إلى خصومهم وقد يكون طرفا النّقيض كلامه حقّا بالقياس إلى شخصين وليس في نفس الأمر شيء بحقّ ولا يخفى بعد بطلان السّفسطة رأسا ما في كلام العنادية والعنديّة من التّناقض حيث انّهم اعترفوا بحقية اثبات أو نفى سيّما إذا تمسّكوا فيما ادعوا بشبهة بخلاف اللّاأدريّة فانّهم اصرّوا على التّردّد والشّكّ في كلّ ما يلتفت اليه حتّى في كونهم شاكين وتمسّكوا بانّه لا وثوق على حكم الحسّ والعقل لما مرّ من شبهة الفريقين ولا على الاستدلال لكونه فرعهما فلم يبق الّا طريق التّوقّف وغرضهم من هذا التّمسّك حصول الشّكّ والتّهمة لا اثبات امرا ونفيه فلذا كانوا مثل طريقة من الفريقين والأنصاف انّ العمر اعزّ واشرف من أن يصرف في ابطال هذه الشّبهات وازهاق هذه التّرهات ولقد أجار المحقّق التّفتازانى وغيره من المحقّقين حيث ذكروا انّه لا سبيل إلى البحث والمناظرة مع هؤلاء لأنهما لإفادة المجهول بالمعلوم وهم لا يعترفون بمعلوم أصلا بل يصرّون على انكار الضّروريّات أيضا حتّى الحسيّات والبديهيّات وفي الاشتغال باثباتهما التزام لمذهبهم من كون الحسيّات والبديهيّات غير حاصلة بالضّرورة بل مفتقرة إلى الاكتساب فالطّريق معهم التّعذيب ولو بالنّار فامّا ان يعترفوا بالألم وهو من الحسّيّات وبالفرق بينه وبين اللّذّة وهو من العقليّات وامّا ان يصروا على الإنكار فيحترقوا قوله لكثرة وقوع الاشتباه والغلط فيها اه أقول العجب العجاب بل الأعجب عند أولى الألباب ان هؤلاء العلماء من الأصحاب الأطياب يدّعون عدم التّخطّى عمّا وصل عن أهل بيت العلم ومهبط الوحي والتّنزيل ومع ذلك تمسّكوا بأذيال الفلاسفة وتعلقوا بشبهاتهم الواهية وما أدراك ما هيه نار حامية ولا باس بان نشير إلى الشّبهات الّتى صارت منشأ لمقالتهم لازدياد البصيرة وهي من وجوه أحدها انّ النّظر في المقدّمات الغير الضّروريّة غير مفيد لانّ الغرض منه امّا الظّنّ وامّا العلم فإن كان الأوّل